الشيخ أحمد العسيلي العاملي »

طــال الغـيـاب علـيـنـا أيـهـا الـقـمـرُ (ماتت بغصتها )

بسم الله الرحمن الرحيم
” ماتت بغصتها ”

طــال الغـيـاب علـيـنـا أيـهـا الـقـمـرُ و أنـت عـن أعـيـن العـشـّـاق مسـتــتــرُ
تـهـفـو لـمـطـلـعـك الميـمـون أفـئــدة ٌ ذابت لأجلك شــوقا ً وهـْـيَ تـنـتـظـر
والبـيـتُ يـرنـو إلـى عـليـاك َ مرتـقبا ً وزمزم ٌ والصفا والحـِـجْـرُ والحَـجَـر
يا صـاحب الأمر طال الانـتـظارُ بنا واللـيـلُ داج ٍ وأنتَ الشـمـسُ والقـمـر
وأنـتَ يــا كـعـبة َ الآمال مَـفـزعُــنـا إن مـسّـــنا الضُـرّ أو أزرى بـنا القدر
جــار الزمـان علـيـنا وهْو ذو غـِـيَـر ٍ واعصوصب الدهرُ واستـَشـْرَتْ بنا الغير
كـم ذا الـقـعـود ُ وعـين الديـن باكـيـة ٌ وأنــت إنـسـانـهـا والـكـحـلُ والـبـصــر
يا صاحـب الأمــر هـذا ديـنُ جَــدّكــمُ يــكــاد لـولا بــقــايـا مــنــه يــنـد ثــر
من يملأ الأرض عدلا ً بعد أن مُـلـِئـَت ْ ظــلـما ً وأنــتَ لــهــذا الأمر مُـدَّخر
ما الانـتـظـار فإنّ القـوم مـا انـتظروا ما إن قـضى المصطفى حتى بكم غدروا
يا صاحبَ الـثـار هل يـرتاحُ ذو تـِـرة ٍ وكــلّ آبـائــك الأمـجـاد قــد وُتـِــروا
أنـتـم لحـفـظ الهدى أسـهـرتـمُ مـُـقَــَلا ً وهـُـمْ لإطــفـاء نـُـور الله قــد سـهـروا
فانـهـض بصمصامك البـتـار منـتـقما ً بــبـطــشـة ٍ مــنــكَ لا تـُـبـقـي ولا تذر
فـهـذه أمـك الزهــراء مــا حُــفــظـَـتْ ولا رَعَـوْا حــقــهـا بـل حــقـها هـدروا
وجـرعـوهـا الـمآســـي بـعــد والـدهــا وروّعـوهــا وحــتـى ضــلعـها كـســروا
ماذا أفـصّــل مـن أرزائـهـا صـُــوَرا ً وكــلّ ُ رزء ٍ لـهـا فـي طــيـّــه ِ صُــوَرُ
أحـُمـرة الـعـيـْن ِ لـمّـا خـدّهـا لطــموا أم جــرأة الـقـوم لـمّـا قــرطــها نـثــروا
أم صدرهـا أنـبـتـوا المـسـمار داخلـه أم بـاب مــنـزلـهـا بالــنـار مـســـتـعـر
والســوط كـيف تـلوّى فـوق أضـلعها و مــتـنـها فـيـه مــِن آ ثــا ره أ ثــر
يا صاحبَ الأمر قد رضـُّوا أضالعها بــيـن الجـدار وبـاب الدار إذ عصـروا
فأسـقــَطـَتْ حـمـلها وا حسـرتاه لها وهـل جـنــى حـملهـا ما لـيس يـُـغـتـفـر
وتـستـغـيثُ و لـكن لا مُـغــيـثَ لها إلا دمـوع ٌ عـلـى الخــدَّيـْـن ِ تــنـهـمـر
لا زالَ عـنـدي مـن أرزائـها خـبـرٌ يـدمــي الفؤاد َ وتــدري أنــتَ ما الخـبـر
مــولاي أمُّـك قـد ماتــت بـغـصـتها مــمـلـوءة ً بالأســا والـقـلـب مـنـفـطــر
فـكـم غـلـيل ٍ لها في الصدر معتلـِج ٍ لم تـُـلفِ بـثــّـا ً لــه حتى انقضى العمر
فما أمرَّ الردى والصدرُ ذو غصص ٍ ومــا أمـرّ الـردى و الـقـلـب مـنكـســر
بـكـى عليها عــلـيّ ٌحـيـن غـسّـــلها وقد رأى كـَـسْــرَ ضــلــع ٍ لــيــس ينجـبر
كـانـت على حـيدر ٍ تـُخفي مصائبها رفــقـا ً بـه وعـلـى الـبـلـواء تصطـبـر
مـاتـت ولـم تـبـلغ العشرين من عمر ٍ مـا أقــصــر الـعــمــر إلا أنـّـهُ الـقـدر


لا توجد تعليقات، كن الأول بكتابة تعليقك