الشيخ أحمد العسيلي العاملي »

عـجـبْـت ُ لـقـلـبـك لـم يـجـزع ( ثار الإله )

بسمه تعالى
ثار الإله
عـجـبْـت ُ لـقـلـبـك لـم يـجـزع ِ وكـيف جـفـونـك لـم تـد مـع ِ
كـأ ن ّ فـؤا د ك مـن صـخـرة ٍ ومـِحْـجَـرَ عـيـنـك من بـلـقـع
تـلـوم و أ نـت تـرى مُـقـلـتِـيْ تـفـيـض بـأ د مـُعِـهـا ا لهـمّـع
فـدَع ْ يـا خـَـلِـيّ ا لفـؤا د الملا م وخــلِّ الصّـــبا بـة َ في أضلعي
لتبـقى دمـــوعــيَ رقـــراقــة ً فسُــــــــــلوان قلبيَ في ادمعي
أليس الشـــجيّ وجـــــيعَ الفــؤاد فهذي إذ نْ ســـــــلوة الموجع
فـما الدمع إلا نـشـيد الـقـلوب يذوب ُ عـلى رقــّة المَـقـطع
فدعها تـُـنـَـهـْـنـِـهُ عـن وجدها و يـبـقى النـشيـد مع المـطلع
ألست ترى الغد رَ طـبْعَ الزمـان وفي غير ذلـك لـــم يـُـطــــبـع ِ
فأين الســــرورُ وصــــفوُ الحياة وكيف تصَــد ق ُ مـــا يـَـدّعي
فلو كنتَ تـعـرفُ ســــرّ الدمـوع عذلـْـتـُك لـــو أنت لم تــَجْــزع
كأ نـّـك لـم تـد ر ِ ما ذا جـرى بأرض الـعـراق و لم تسـمع
فـأنــــت المـَـلـومُ و إلا فـَــقـُم وشــُــــدّ الــرحـَال وهيـّا معي
نـُـقم باللـُـهوف بمغنى الطـــفوف مــآتــمَ للصـــــفوة الصــُرّع
لخير الــبريــّة مــن هاشـــــــــــم ٍ من العـترة السُــــــجّـد الرُكـّع
لســــــبط الرســـول ونجلِ البتول وشــــبل البطين الفتى الأنزع
لمن سِــــــيمَ يركب إمّـــا الهــوانَ وإمّــا المـــنونَ فلـــم يَـضرع ِ
وكيف يـُــــذلّ رضـــــــيعُ الفـَخار ومن غـيـر ذلــك لم يـَرضـــع
فصـــال وجـال وأردى الــرجــال و ذكـّـرهـم بــالفتى الألــمــعي
بمفترس ِ الأســــْـــــدِ ليثِ الحجاز عليّ ٍ أبي الحســـــــن الأروَع ِ
وفـَلَّ الســـــيوفَ وشـَقّ الصفوفَ و راع الحتوفَ ولـــم يــجـزع
يـُقـَـرِّع ُ بالســــــيف هامَ الكمــــاة منيـعا ً و بـالـــذلّ لـــم يُــــقرع
إلى أن دعاه مليكُ الســـــــــــــماء فلـــبّى إلـى الــمــلأ الأرفــع
وجاد بنفس سـَــــــــــــداها الإباءُ ولـُـحْمتـها العـــزُّ مــن أمــنع
وقـَـدّمَ في الطـــــفّ أغلى النفوس قرابينَ حتـّى مــن الرُضّـــــع
ببيض الصِـــفاح وطعن الرمـــاح وعضِّ الســــلاح و بالمِبضَـع
وأحيا الشـــــــريعة بعــد الدروس بأزكــى دم ٍ مــزهر ٍ مُــمرع
فديتك من رائـــع ٍ فــي الفــــداء ومن مُعرق ٍ في العلا مُـفرع
وأفديك مـــن مُـلهـِــم ٍ لـلـنـفــوس شموخا ً على الأنفس الخُنـّــع
رضعتَ ســــــجاياك مــن أحـمـد وطبعُ الرضـيع من المُـرضــِع

وعُدتُ وعادت بـي الذكــــريــات أجولُ بفــكري عــلى الأربُــع
علــى دوحــة العــزّ فـــي كربلاء على منتدى الرسْــل والمجمع
على روضة القدس حيث الحسينُ مزارُ الملائـــكةِ الــخُـشـّــــع
تخامـــرنـــي نشـــــــوةُ الإعتزاز ولــكن بفيض ٍ مـــن الأدمـــع
تخيّلتُ جســـــــمَك فوقَ الصعيد صـــريعـا ً ولله من مصــرع
وكــيف توزّعـْـــن أشــــــلاؤه كشـمس ٍ تــَوَزّع ُ فــي بلـقـع
فشـــــلوٌ هــــناك وشــــــلوٌ هـنا وشلوٌ على الأسَــل ِ الشُــرّع
وكـَــفّ ٌ تـشــيــر بها لـلـطـغـاة وللـظـّلم مـقطـوعة َ الإصبع
وصـدرك تعـدو علــيه الخـــيول فتطـــحن ما فيه من أضـــلع
وأخـتـَــكَ زينبَ مســـــــــــــبيّة ً بغــير خـمار ٍ و لا بـُـرقـــع
وزَيـــنَ العبـــادِ و أصــــــفادَه ووقـْعَ السـّــياط على الأذرُع
ونهبَ الخيـــام و إحـــراقـَــهـا وأفـئـدةَ النسْـــــوةِ الهُــلـّع
وكـيف فررْن بحَــرّ الهـجـيـر بـغـيـر كـــفـيل ٍ ولا مَــفزع
وكـيف تراكضْــن نحو الحســين يلـُـذن بـــه كالقـَـطـا الرُوَّع
وكيف جلسـْــــــنَ يـُـظلــّـلـنـهُ من الشــــمس فـي ذلك البلقع
يـَـنـُحْــنَ علـيه كــنـَوْح ِ الحــمام بفـَـيض ٍ مـن الأدمـع الهُــمّع
قضـيـتَ خميصـا ً صــدِيَّ الفـؤاد عزيزا ً وللضـــيم لم تَـَخضـع
كأني بـرأســـــــك فوق الســـنان يـــشــيـر إلــى عـالــم أرفــع
وثـــغـرك يــتـلـو بـلـيـغ َ البـيـان بأروع ِ ما رنّ في مســـمعي
فديـتك من مُفـْــجـِـع ٍ لـلـقـلــوب ومن رائـع ٍ في الإبــا مــبدِع
فــمـا مَــرّ مـثـلـك بــيـن الأبــاة وما مَـرّ مــثـلـُـك مــن مُـفجِع
ســــبقتَ الذيــن مَضَوْا في الفداء ولا زلتَ وتـراً ولــم تـُـشـفـَـع
وحسْــــــبُـك انـّــك ثــارُ الإ لـــه وأنّ الإ لـــهَ هــو المـُــدّعــي
فطــوبى لأرض ٍ بهــا قــد ثويت وقـُد ّس مثواك مــن مَضــجع


لا توجد تعليقات، كن الأول بكتابة تعليقك