الشيخ أحمد العسيلي العاملي »

ذكراك يا عـيـدَنا رَوْحٌ و َريْـحـانُ (عـيد الغديـر)

بسمه تعالى ص1
عـيد الغديـر

ذكراك يا عـيـدَنا رَوْحٌ و َريْـحـانُ حمدٌ و شـكـرٌ و تسـبـيح ٌ و قـرآن
والـكـونُ فـي نـشـوة الأفراح يـُطربه عذب القـوافـي وتغريد ٌ و أ لـحان
وفي الســماء ترانيمٌ يـُـخـامـرهــا عطر الوصـيّ وسـاق العرش مزدان
يومٌ أطــلّ عـلى الـدنـيـا بــبهجـتـه وزيــّـنَ الحـورَ في الجنات رضوان
عـيد السـماء وعيد الأرض وا لـتـقـيا فــكان في خـُـمَّ للـعـيـديـن ديوان
يـومٌ بـه الله أ وحى لـلرســول ألا بَـلـِّغ فـلـيس لهــذا الأمر كـتـمـان
وأنـتَ إن لم تـُبَـلـِّغ ْ مـا أمـرت به عادت إلى الـبـيـت أصنامٌ وأوثان
نَصـِّبْ عــلـيّـا ً إمـامـا ً لـلأنـام فــذا عـهـْـد ٌ مـن الله معـهـودٌ وإيـذان
فـقـام فـيهم خطـيـبـا ً ثـم بـلـّـغـَهـم و كـُـلـّهـم يومــَها سَــمْعٌ و آذان
وتـمّت النـعمـة الكـبـرى بـبـيـعـتـه وكـان للهِ بـعـد َ التمّ رضــوا ن
وقـد تـهـلـل وجهُ المصطفى فرحا ً وأنشـد الشـعـر ذاك اليوم حـسّـــان
فاليومَ عـيـدٌ بـه جبريلُ مـبـتـهـج ٌ والـيـوم عـنـوانـه مـولىً و إيمان
اليومَ شُيـِّـدَ للإسـلام صَرحُ هدىً واليومَ صار لِعَيْن ِ الديـن ِ إنسان
اليوم َ أجـفـانها بالمرتضى اكتحلت لـولاه ما اكتحلت للدين أجــفـان
( أليومَ أكمَـلـْتُ ) هذي فيه قد نزلـَتْ يومَ الغدير فـَسـَـلْ يُـنـبيك فرقان
لولا الـولايـة مـا تـمّتْ لـنـا نِـعمٌ ألـيـس قبل َ تمام ِ الشيء نقصان
هـذا هـو المجدُ لا مـا لٌ ولا خـَوَ لٌ ولا عـروش ٌ و لا ملكٌ و تيجان
هـي الإمـامـة عـهـدُ الله يـجـعـلـه لـمـن هــمُ عـَمَـدٌ للديـن أركان
ا لطـاهـرون الألـى لم يـعبدوا صنما ً حاشــا فــهـم لسـوى الديّـان ما دانوا
فـيـا أبـا حســن ٍ تـُهـْـنيك نـائـلة ٌ قد خصّــك الله ُ فـيهـا وهي عرفان
من ذا يضاهيك في فضل ٍ وفي شرفٍ وأنت في جـبـهة الـتـوحيد عنوان
حُـزت َ الفضــائلَ مـا فاتـتـْـك واحدة ٌ يـكـفيـك أنـك للإيمان مـيزا ن
يـكـفـيك أنــك نفـْسُ المصطفى حسبا ًً يومَ التــباهـل و التنزيل تــبـيان
لـولاك مـا قـام للإسـلام قــائـمة ٌ ولا تـَرَسَّـخ َ لـلـتـوحـيـد بـنيان
لـولاك مـا خـُـلِقــَتْ شــمسٌ ولا قـمرٌ أليس في ردِّ تــلـك الشــمس بـرهان
لولاك ما قِيلَ (بسم الله) في نـُسُــــك ٍ و لا تـَفـَـوَّه بالـرحمـن إنســــان
لم تـَعـْـمَ عن فضلك المشهودِ أعيُنـُـهم بل القـلوب عليها الرَّيْنُ و ا لران
قــد بايـعوك ولـكن بـعدها نـكـثـوا وعاهدوا الله َ لـكن بعـدها خانـوا
كـأنّ (أوفوا بعهدي) آية ٌ نـُسِــختْ وكلَّ نصّ أتـى زُورٌ و بـهتان
لـو أنـهـم عَـظـُمَ البـاري بـأنـفســهم لعَظـَّـموكَ و كانوا غيرَ ما كــانوا

ص2

حـَـلتْ طـلـيقــتـك الـدنيا بأعـينهـم و غــَرَّهـم زُخـْـرُفٌ منها وشـيطان
وأكـثـر الناس أعداء ٌ لـما جـهـلوا وأكـثـر النـاس للطـا غـوت عـبـدان
لو أمَّـروكَ لـســادوا فـيك بل سـعدوا أو حكــَّموكَ لما ذ لــّوا ولا هانوا
مالوا عـليـك ولـو مالـوا إلـيـك هــُدوا كما اهتدى فيك عمّارٌ و ســلمان
لـم يـقـبلوا أنـك المـولى لهم أبدا حتى و لو جاء فوق النصّ قرآن
قـد أبغـضوك فـثاراتٌ لهم كــُتـِـمَـتْ مـن يـوم بدر ٍ و أحقادٌ و أضغان
صرعْتَ شَـيْـبـَتـَهم جـدَّلــْـتَ عـُتبـتهم كــذا الوليد و أكـْـفـاء ٌ و أقـران
قـتـلتَ أشيـاخهـم أرديتَ عَمْرَوهمُ وكلـّـُهم في الوغى شُوسٌ و شجعان
ولـم تـدَع ْ أيَّ بـيـتٍ من بـيـوتهم إلا و فــيه مـناحاتٌ و أحـزان
والديـن ما زا ل هـشـّـا ً فـي نفوســهم ولم يزل ْ عندهم في الشــرك أخدان
والـجـاهـلية مـا انـفكــّـتْ تـراودهـم و في القلوب لها شوقٌ و تـحنان
الخـَـطـْبُ أنـّــكَ لـم تـأخـذك لائـمـة ٌ فـي كــلِّ أمـر ٍ به لله رضـوان
فهمك الله أن يرضى وإن غضبوا في حين هَـمـُّـهمُ دنـيـا و ســلطـان

فرّوا وولــّوا على الأدبار في أحُـدٍ وذو الفقار برأس الشــرك رنــّـان
نهـَضْـتَ بالأمر لمّا دونـه فشــلوا وقد برزْتَ و إرعاد الوغى زجلُ
تردي الصـناديدَ والأبطالُ قد وجلوا وأنت من نصر الإســلام إذ ْ خذلوا
شتــّـانَ لا يستوي نصرٌ و خذلان
قاســوك يـا عِـلــّة الإيجاد عن حســدٍ بمن ســواك و لولا أنت ما كـانوا
فليخسؤوا أين مـن إحدى علاك عـلا ً ومَـن عديّ و مـَن تـَيمٌ وســفيان

نـهـجـْتَ نـهجَ رســول الله إذ عدلوا وقد شُـغـِلتَ بأمر ٍ عنه قد شـُـغـِلوا
سـاووك يـا صـِنو طه بالألى جهلوا وهل يقاس بطـَوْد ٍ شامخ ٍ جـُـعـَـلُ
هيهاتَ ليس كطـَوْدِ العـِزّ كثبانُ
يا أوّل الـقـوم إســلاما ً وأثبتـَـهم يا مـن به أطـفـِـئـتْ للشرك نيران
لله درّك في الهيجاء كم خضعت لحد ِّ سـيفـك أعناق ٌ و فرســان
كأنّ رمحـَـك في ســاح الوغى قلمٌ مِدادُه من صدور ا لشوس نعـما ن
روائع النـظـم تزهو تحت ريشـته كـأنـّـه فـي بـديع النـظـم فنـّـان
والسـيف بالنثر لا بالنظم منشــغل ٌ و أنت قطب رحاها و هــو تـبـيان
فالنظم و النثر في كـفـّيك سـرّهما وأرؤس الصِـيد و الهامـات إعـلان
يدير صمصامـُه في الحرب دفــَّـتها كأنما الحـرب ُ فــلـْـكٌ وهـو رُبا ن
يكلم الشــوس لـكـن لا لـســـان لـه و إن تـلــفــَّـظ فـالأ لفاظ أبــدا ن
يهوى نشــيدَ القوافي في جماجمهم كأنــما وقـعــُـه لحنٌ و أ وزا ن
إن يعترض قـَط َّ والأعناق شاهدة و إن علا قــَـدَّ و الهاما ت برها ن

ص3

لله صــولتــُـه في الله بطـشــتـُـه ما احتـز َّ رأس ابن ِ وَ د ّ ٍ وهـْوغضبان

هذا الذي أوجب الباري مـودتـَه و باســمه زيـّـن الرحمن ســـدرته
هذا الذي فيه أحـيا الله شـرعـتـه هذا الذي شهـد ت بدر ٌ شــجـاعـته
وسيفه من دماء الشــرك ريــّان

هذا الـذي طـلــّـق الدنيا و زيـنـتها و عـافـهـا فـهـْي في مرآه ثـعبان
ما غرّه الأصفر الرنـّـان حا ش لـه فالتبر والتبن فـي كــفـّيه صنـوان
وإنه جوهرُ الدنـيا و ذا عـَـرَضٌ فـكـيف يزدان في عيـنيه رنــّـا ن
مولاي فضلك لا يخفى وإن جحدوا فأنت في صَـفـَحـَات العز ّ عـنوان
يـا مـن ولايـتـه ديـن ٌ و مـعـتصـمٌ و بـغـضـه فـي كـتاب الله كـفـرا ن
يا كاشف الكرب عن وجه النبي ويا حامي حمى الدين لـمّـا عزّ أعوا ن
يا بائتا ً في فراش المصطفى فـرِحا ً ثــَـبْـتَ الجـنـان وجفن الموت يقظا ن
رقـدْتَ تـفـديه والأعداء ترصده كـرقدة الـلـيث و العـادون ذؤبــا ن
أنوار مـجد ك مهما أنـكرت أ لـقٌ هـيهات َ يـُـطفىء ذاك النـورَ نكرا ن
صفاتك الغـرّ كم خـُطـّتْ بها صُحُفٌ وكم تغنـّـت بهـا فـي البيـد ركـبـان
وكـم ترنـّـم أربا ب القـصـيد بها وكم تباهى بـها شــيبٌ و شـــبـّـان
وفـيك كـم تـلـتِ الآيات مـن مِدَح يـغنـيك عـن كل مدح ٍ ذلك الشـان
المصطـفى جاء بالقـرآن مـعجـزة ً و أنــت معــجــزة ٌ بـل أنـت قـرآن
وأنت في الصلوات الخمس مذفرضتْ جزءٌ و مـن دونـه نـقـصٌ و بطـلان
وأنـت مالِـكُ نـار الحشـر بـل ملـِكٌ وأنت في الخـلـد رضـوان و سـلطان
يمضي الزمان فتـُطوى فيه صفحته و طـيـب ذكـرك لا تـطـويـه أزمـان
ما المرء إلا سـُـويـعاتٌ مـقـدّرة ٌ تمضي فـيمضي و أنـت الأمـسُ والآن

جزى الله خيرا ً آل َ بيتِ مـحمد فقد أخرجونا من دجى الظلمات
عليهـم من الرحمن ألفُ تحية وألف ســلام ٍ دائم ٍ و صــلاة
إذا ذ ُكِروا طاب الوجودُ بذكرهم ألا طيــِّـبوا الأنفاسَ بالصــلوات


لا توجد تعليقات، كن الأول بكتابة تعليقك