منشورات نشرة التبليغ الديني »

من أسماء الزهراء (عليها السّلام)

من أسماء الزهراء (عليها السّلام)

إنّ من يطالع الروايات الواردة في حق سيدة النساء (عليها السّلام) مطالعة متدبرٍ، مُنصفٍ، طالبٍ للحقِّ والحقيقة وللهداية الخاصة، ليقفَ متحيّراً مذهولاً، لا يدري في أيِّ بحرٍ لُجّيٍّ قد دخل، لِما يَرى من عظيم منزلتها وقدرها وسرّها وفضلها، فيتحيَّر أيُّ بابٍ يطرق ليصل إلى سرّها المخفيّ، أَمِن باب ابتداع خَلقها النوراني!، أمْ من ماهية النطفة التي تكونت منها!، أمْ من نزولها من عالم الملكوت إلى عالم الملك وما ظهر من تجلياتها في عالم الدنيا!، أمْ بطرق باب حالتها يوم القيامة!، أمْ بطرق باب فضائلها ومناقبها!، وإن أراد طرق باب أسمائها وكُناها فإنه يقف مذهولاً من سر تلك الأسماء، وقد فُطم الخلق عن معرفتها، ومن أدرك سرّها فقد أدرك ليلة القدر، وأسماؤها (عليها السّلام) كثيرة، فقد روى الصدوق في الأمالي وعلل الشرائع عن يونس بن ظبيان قال: «قال أبو عبد الله الصادق (عليه السّلام): لفاطمة (عليها السّلام) تسعة أسماء عند اللَّه عزَّ وجلَّ: فاطمة، والصدِّيقة، والمباركة، والطاهرة، والزكية، والرضية، والمرضية، والمحدَّثة، والزهراء». [الأمالي: ص688]
ولايسعني الكلام حول كلّ هذه الاسماء، ولكن وباختصار سأسلّط الضوء على بعض معاني تلك الأسماء:
فاطمة: إنّ المتتبّع لأحاديث أهل بيت العصمة (عليهم السّلام)، يجد أَنّ أول إسمٍ سُميت به بضعة الرسول (صلّى اللَّه عليه وآله) هو فاطمة (عليها السّلام)، وهذا يقينيٌّ ثابتٌ ولا يعتريه الشك ولا الشبهة، ولذا وَرد في كثيرٍ من أحاديث أهل البيت (عليهم السّلام) التأكيد على هذا الإسم وإكرامه وإعطائه الهيبة اللائق به، حيث كان لإسم فاطمة (عليها السّلام) الوقع الكبير والمنزلة العظمى في نفوس أهل البيت (عليها السّلام) فعن السكوني قال: دخلت على أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) وأنا مغمومٌ مكروبٌ فقال لي: «يا سكوني ما غمك؟ فقلت: ولدت لي إبنة، فقال: يا سكوني، على الأرض ثقلها، وعلى اللَّه رزقها، تعيش في غير أجلك، وتأكل من غير رزقك، فسرى والله عني، فقال: ما سميتها؟ قلت: فاطمة، قال: آه آه آه، ثم وضع يده على جبهته (إلى أن قال) قال لي: أما إذا سميتها فاطمة فلا تسبّها ولا تلعنها ولا تضربها». [وسائل الشيعة: ج21، ص482]
ولهذا الإسم وجوهٌ عدة ذكرت في الروايات نذكر منها:
1- أنها فُطمت من الشر، فعن الإمام الصادق (عليه السّلام) أنه قال: «أتدري أي شئ تفسير فاطمة؟ قلت: أخبرني يا سيدي قال: فطمت من الشر». [بحار الأنوار: ج43، ص10]
2- أن شيعتها فُطموا عن النّار فعن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه وآله): «إنّما سَمَّيتُ إبنتي فاطمة لأنَّ الله عزّ وجلّ فَطَمَها وفَطَمَ من أحبَّها من النار». [بحار الأنوار: ج43، ص15]
3- لقول النبي (صلّى اللَّه عليه وآله) لفاطمة (عليها السّلام): «شق اللَّه لك يا فاطمة اسما من أسمائه، فهو الفاطر وأنت فاطمة». [بحار الأنوار: ج43، ص15]
الزهراء: ولهذا الإسم المبارك وجوهٌ عدةٌ ذُكرت في الروايات نذكر منها:
1- أنَّ وجهها يزهر لأمير المؤمنين (عليه السّلام)، فعن أبي هاشم العسكري قال: سألت العسكري (عليه السّلام): لِمَ سُمّيت فاطمة الزّهراء (عليها السّلام)؟ فقال (عليه السّلام): «كان وجهها يزهر لأمير المؤمنين (عليه السّلام) من أوّل النهار كالشمس الضاحية، وعند الزوال كالقمر المنير، وعند غروب الشمس كالكوكب الدُرّي». [بحار الأنوار: ج43، ص16]
2ـ كانت تزهر لأهل السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض، فعن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه وآله) أنه قال: «وأما إبنتي فاطمة (عليها السّلام) فإنّها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعةٌ مني، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جَنْبَيَّ، وهي الحوراء الإنسية متى قامت في محرابها بين يدي ربّها جلَّ جلاله زَهَرَ نورُها
لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض». [بحار الأنوار: ج28، ص38]

بقلم : السيد عباس ابو الحسن

نشرة التبليغ العدد 44
http://www.tablighdini.com/box/subnashra.asp?nashraID=45


لا توجد تعليقات، كن الأول بكتابة تعليقك