منشورات نشرة التبليغ الديني »

أهل البيت (عليهم السلام) رحمة الله الواسعة

أهل البيت (عليهم السلام) رحمة الله الواسعة

وصف الله تعالى نفسه بـ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وهما وصفان مشتقان من الرحمة، وهي -أي الرحمة- وصفٌ انفعالي، وتأثرٌ خاص يلمُّ بالقلب عند مشاهدة المرء من يفقد أو يحتاج إلى ما يتم به أمره، فيبعث إلى تتميم نقصه ورفع حاجته، إلا أن هذا المعنى يرجع -بحسب التحليل- إلى الإعطاء والإفاضة لرفع الحاجة، وبهذا يتصف سبحانه بالرحمة، وصفة الرحمان تدل على الرحمة الكثيرة المفاضة على المؤمن والكافر، وهي الرحمة العامة أما صفة الرحيم فتدل على النعمة الدائمة والرحمة الثابتة الباقية التي تُفاض على المؤمن كما في قوله تعالى: ?وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً? [الأحزاب: 43]، وقوله تعالى: ?قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً? [مريم: 75]، وما روي عن الإمام الصادق (عليه السَّلام): «الرحمن بجميع العالم الرحيم بالمؤمنين خاصة». [بحار الأنوار: ج89، ص231] والرحيم اسم يتصف به تعالى ويتصف به غيره.
فعلى هذا نقول كما قال الله سبحانه وتعالى عن نفسه: ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ? [الشورى: 11]، لا يُدْرَكُ بالحواس ولا تبلغه الأوهام، فليس بمقدور المخلوق ان يدرك الخالق، وكيف للممكن ان يحيط بالواجب الواجد، لذلك تجلى سبحانه بصفاته في مخلوقاته ممن يكونون مظهرين لهذه الصفات، فكثير من المفاهيم لا ندركها ولا نفهمها إذا لم تظهر آثارها وتجلياتها للخارج، ولكن إذا رآها بعضهم يزداد يقيناً، كما حصل لنبينا إبراهيم (عليه السَّلام) حينما طلب من الله (عزَّ و جلَّ) أن يريه كيفية إحياء الموتى: ?وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي? [البقرة: 260]، وكذلك بالنسبة لسائر الصفات كالخلق: ?أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ? [آل عمران: 49]، والعدل والقدرة والتصرف بالكون وغيرها.
ومن هذه الصفات التي تجلَّت بأبهى كمالها صفة الرحيمية، فقد تجلت بالنبي (صلّى الله عليه وآله). فالنبي (صلّى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السَّلام) الذين هم نفسه بنص الكتاب الكريم، هم معدن الرحمة وهم الرحمة الموصولة بين الله وخلقه، وهم من تجري الرحمة على أيديهم، فهم عين الله ويد الله ووجه الله وخزان علمه، وقد دلت الآيات والروايات على أنهم هم الرحمة الموصولة وهم رحمة الله الواسعة، منها:
1_ النبي (صلّى الله عليه وآله) رحمة للعالمين: ?وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ? [الأنبياء: 107]، فالله أرسله بهذه الرسالة التي تخرج من اتبعها من الضلال إلى الهدى، فهو رحمة عامة لجميع الناس وإن كان لا ينتفع بها الا من آمن واهتدى.
2 _ أنَّ الله سبحانه أجرى أرزاق العباد على أيديهم: فقد روى الصفار بسنده عن أبي حمزة قال: «كنت عند علي بن الحسين وعصافير على الحايط قبالته يَصِحْنَ، فقال: يا أبا حمزة أتدري ما يقلن؟ قال: يتحدثن أن لهن وقت وقتاً يسألن فيه قوتهن، يا أبا حمزة لا تنامن قبل طلوع الشمس فإني أكرهها لك، إن الله يقسم في ذلك الوقت أرزاق العباد، وعلى أيدينا يجريها». [بصائر الدرجات: ص363]
3 _ أن الله سبحانه تعالى أجرى الغيث على أيديهم (سلام الله عليهم): كما في رواية الإمام زين العابدين (عليه السَّلام) الآتية.
4 _ أنه لو خلت الأرض من حجة لساخت بأهلها: فلولاهم لأهلك الله عز وجل هذا الخلق بجرمهم وذنوبهم. قال الإمام زين العابدين (عليه السَّلام): «… نحن أمان أهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، ونحن الذين بنا يمسك الله السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها، وبنا ينزل الغيث، وبنا ينشر الرحمة، ويخرج بركات الأرض، ولولا ما في الأرض منا لساخت بأهلها، ثم قال (عليه السَّلام): ولم تخلُ الأرض منذ خلق الله آدم من حجة الله فيها، ظاهر مشهور أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة الله فيها، ولولا ذلك لم يُعبَد الله». [بحار الانوار: ج23، ص6]، وفي الزيارة الجامعة الكبيرة ما ينص على هذا.
فبرحمتهم (سلام الله عيلهم) التي هي مرآة لرحمة الله عزَّ وجل يتنعم ويهتدي ويرزق الخلق، فإذاً هم رحمة الله الواسعة الشاملة لعباده.

بقلم : السيد عباس السيد ابراهيم ابو الحسن

نشرة التبليغ العدد 32
http://www.tablighdini.com/box/subnashra.asp?nashraID=33


لا توجد تعليقات، كن الأول بكتابة تعليقك