منشورات نشرة التبليغ الديني »

مسلم ابن عقيل سفير الإمام الحسين عليه السلام

مسلم ابن عقيل سفير الإمام الحسين عليه السلام

هو فرع من الدوحة الهاشمية، وبطل من أبطالها، وعالم من علمائها، وكان عاقلاً حكيمًا، تربى في كنف عمّه أمير المؤمنين عليه السلام، وكان ثقة ابن عمه الإمام الحسين عليه السلام

ولد سلام الله عليه في المدينة المنورة سنة 22 للهجرة، ترعرع ونشأ في أحضان عمه أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة والده، فأخذ العلم منه، لذلك يعتبر عالماً من علماء بني هاشم وبطلاً من أبطالها وسيفاً من سيوف أمير المؤمنين عليه السلام، فقد جعله في حرب صفين على ميمنة الجيش.

مسلم سفير الحسين عليه السلام

وصل مسلم لمرتبة عالية من الإيمان والكمال

والحكمة، حتى اتخذه الإمام الحسين عليه السلام سفيراً ممثلاً له، حيث أرسله إلى الكوفة ليطّلِع الأمر بعدما بعث إليه أهل الكوفة أن أقدم إلينا، فكتب إليهم الإمام الحسين عليه السلام: (من الحسين بن علي إلى الملأ من المؤمنين والمسلمين، إن هانئا وسعيدا قدما بكتبكم، وكانا آخر من قدم عليَّ من رسلكم، وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم، ومقالة جلكم انه ليس علينا إمام، فأقبل لعل الله يجمعنا بك على الهدى والحق، وقد بعثت إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي، وأمرته يكتب بحالكم وأمركم ورأيكم، فإن كتب أنه قد اجتمع رأي ملأكم وذوي الفضل والحجى منكم على مثل ما قدمت عليَّ به رسلكم وقرأت من كتبكم أقدم عليكم وشيكا إن شاء الله، فلعمري ما الإمام إلا العامل بالكتاب والآخذ بالقسط والدائن بالحق والحابس نفسه على ذات الله، والسلام).

الانطلاق نحو الكوفة

انطلق مسلم بن عقيل (عليه السلام) من (مكة) متوجهاً إلى (العراق) في الخامس عشر من شهر رمضان سنة (60هـ)، ثم واصل السير نحو الكوفة حتى دخلها في الخامس من شهر شوال من نفس السنة، فنزل دار (المختار بن أبي عبيدة الثقفي)، واتخذها مقراً لعمله السياسي في الكوفة. ومنذ وصول مسلم بن عقيل (عليه السلام) إلى الكوفة أخذ يعبئ أهلها ضد حكم يزيد ويجمع الأنصار، ويأخذ البيعة للإمام الحسين (عليه السلام)، حتى تكامل لديه عدد ضخم من الجند والأعوان، فبلغ عدد مَن بايعه واستعد لنصرته ثمانية عشر ألفا كما ورد في كتاب (مروج الذهب). ولم تكن مثل هذه الأحداث لتخفى على يزيد وأعوانه، فكتبوا إليه رسائل كثيرة، فأرسل يزيد على أثرها عبيد الله بن زياد واليا على الكوفة، وجرت أحداث وأحداث أفضت إلى وقوع مسلم بن عقيل عليه السلام في يد ابن زياد بعد أن جرت معركة كبرى بينه وبين جيش ابن زياد، فأمر ابن زياد أن يصعدوا بمسلم إلى أعلى القصر ويضربوا عنقه ويلقوا بجسده من أعلى القصر، ليلتحق بالشهداء والصديقين والنبيين الصالحين.

وهنا نجد كتب التاريخ تذكر الكثير من القضايا التي تحتاج إلى تحقيق وتمحيص لمعرفة ما جرى على مسلم بن عقيل منذ وصوله إلى الكوفة وكيف انتهى الأمر به إلى ما انتهى إليه، وخصوصا أن هناك الكثير من التضارب في مرويات التاريخ، ولكن الذي نعلمه يقينا هو أن مسلما عليه السلام لم يألُ جهدا في النصيحة لإمامه ولا في الدفاع عن قضيته التي أرسل لأجلها، ويكفينا وصف الإمام له بأنه أخوه وثقته، وخصوصا إذا ما التفتنا إلى أن الإمام الحسين عليه السلام كان يعلم بأن المهمة التي كلف مسلما بها ليست بالمهمة السهلة، ولا بالأمر الهين، وهذا يحتم على المؤرخ المنصف أن يقرأ ما بين سطور الكتب ليمحص الحق فيما جرى، ويغربل ما دسته الأقلام المأجورة من أتباع السلطة في حق مسلم، وقد جرت أكثر من محاولة -شكر الله سعي أصحابها- أماطت اللثام عن كثير من النقاط الغائمة في سيرته المباركة، ولعلنا ما زلنا نحتاج إلى بعض الجهود الأخرى.

فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا.

بقلم : السيد عباس السيد إبراهيم أبو الحسن

نشرة التبليغ العدد 16
http://www.tablighdini.com/box/subnashra.asp?nashraID=16


لا توجد تعليقات، كن الأول بكتابة تعليقك